وقد عبرت (رأى
ستراتشى) إحدى المطالبات بحقوق المرأة فيما بين الحربين، عن موقف الرهبانية، فقالت:
(يستفاد من النظرية التى أوصت بهذا التطاول عن المرأة أن الشهوة الجنسية هى أشنع
الخطاياً جميعاً، وأنها كانت فى الحقيقة الخطيئة التى سببت سقوط الإنسان، وإن
العفة الكاملة هى أعلى مثل فى الحياة وأنه يجب أن يلعن النساء لأنهن سبب الغواية،
وكان يقال أن الشيطان مولع بالظهور فى شكل أنثى وأنه طالما زار النساك بهذه
الصورة فى كهوفهم الجبلية وصفوة القول أن مجرد التفكير فى النساء كان خطراً وأن
المرأة نفسها كان نحساً من النحوس)([101])
ومضت الأمور على ذلك حيناً
طويلا: مباذل شنيعة بشعة فى الإمبراطورية الرومانية على اتساعها، ورهبانية واسعة
الآفاق على حدود الصحارى، وفى داخل المدن، فراراً من الفساد.
لقد ذكر (ليكى) فى كتابه
(تاريخ الأخلاق فى أوروبا) تأثير سلوك الرهبان السلبي في انتشار الرذائل، فقال: (كانت
الدنيا فى ذلك الحين تتأرجح بين الرهبانية القصوى والفجور الأقصى، وإن المدن التى
ظهر فيها أكبر الزهاد كانت أسبق المدن فى الخلاعة والفجور، وقد اجتمع فى هذا العصر
الفجور والوهم اللذان هما عدوان لشرف الإنسان وكرامته)([102])
ويصور الكاتب النفور من
المرأة وما يرتبط بها من علاقات فى ظل الرهبانية، فيقول: (وكانوا
يفرون من ظل النساء، ويتأثمون من قربهن والاجتماع بهن، وكانوا يعتقدون أن مصادفتهن
فى الطريق والتحدث إليهن، ولو كن أمهات أو أزواجاً وشقيقات تحيط أعمالهم