وخلِّ
النضارَ وجمعَ النضار فما زاد نفسكَ غيرُ الكفنْ
التفت إلي، وقال: صدقت..
ولا فض فوك..
ثم نظر إلى الأزهار، وقال:
صدق مسعود سماحة.. لقد عبر خير تعبير عن جمال الحياة التي تختزنها هذه الأزهار.
قلت: أراك غارقا في التأمل
فيها.. فهل ترى فيها ما لا نرى؟
قال: ربما ترى فيها أنت ـ
ما دمت تتذوق الشعر ـ ما أرى.. ولكن الكثير ممن ترى لا يرى ما نرى.
قلت: أنا لا أرى إلا زهرة
تفوح بأريج العطر، وتملأ العين بثغرها الجميل المبتسم.
قال: إن هذه الزهرة التي
تراها تختزن جميع القيم الكريمة..
ثم التفت إلى البشر الذين
حوله، وقال: لقد كان في إمكان كل فرد من هؤلاء أن يكون كهذه الزهرة.. وكان في
إمكان البشر جميعا أن يتحولوا إلى أزهار طيبة تفوح بأعذب ألحان العطر.. وكان في
إمكان الأرض أن تصبح بذلك حقلا كبيرا وحديقة عظيمة وجنة من الجنان لا تقل عن جنان
الآخرة..
قاطعته قائلا: فما الذي
حال بينهم وبين أن يكونوا كذلك؟
قال: الشهوات التي ملأتهم
بها الشياطين، والأنانية التي جعلتهم يدوسون كل زهرة، ويخنقون كل عطر.