قلت: فأنت يائس
إذن من البشر.. سلمت نفسك لعالم الأزهار..
قال: لا.. لست يائسا.. لقد
ترك رجل من البشر وطئت قدماه ثرى الأرض ذات يوم بذورا كثيرا لأزهار جميلة ظلت
تتفتح في كل العصور.. لعلها في يوم من الأيام تستطيع أن تحول الأرض حديقة غناء..
قلت: تقصد المسيح.. لا شك
أنك تقصده.
قال: المسيح ترك بذورا
كثيرا لأزهار جميلة.. لكن المجرمين خنقوها في مهدها، لعلهم حافظوا على ألوانها
وبعض روائحها، ولكنهم سقوها السم الزعاف، فلا يقترب منها أحد إلا أصابه من سمها.
قلت: فمن هذا الذي بقيت
أزهاره سالمة لم تخنق؟
قال: محمد.
قلت: نبي المسلمين.
قال: نبي العالمين.. إنه
النبي الوحيد الذي لا تزال بذور أزهاره حية عطرة جذابة يمكنها أن تحول الأرض جميعا
حديقة غناء.
قلت: أنت مغرم باللغة
والأدب.. وقد قرأت لك ترجمتك لمسرحية (مجنون ليلي) لأحمد شوقي.. فما الذي جعلك
تربط بين تعاليم محمد، وبين الأزهار؟.. أو ما هو وجه الشبه بينهما؟
قال: انظر إلى هذه الزهرة
الجميلة.. وأخبرني عن سر جمالها.
قلت: أنت تكلفني عنتا..
فالجمال ذوق من الصعب الحديث عن أسراره.