منذ وطئت قدماي
أرض السربون كان لي شوق عظيم لأن ألتقي (آرثر جون آربري)([96]).. لقد
كنت أشعر بأن بيننا صلات قرابة كثيرة..
فهو يهتم بالقيم الإنسانية
الرفيعة، ويعتبرها الثمرة الكبرى لكل دين، بل يقيم الأديان على أساسها، وكنت مثله
في ذلك.
وقد كانت القيم التي يبشر
بها هي نفس القيم التي أشعر بأهميتها الكبرى في بناء الحياة الإنسانية.
وقد كان مع ذلك يتألم
كثيرا لتخلف القيم عن المجتمعات المعاصرة التي باعت نفسها للشياطين الذين وضعوا
لها دساتير تخالف دساتير الفطرة التي طبعت عليها.
في ذلك الصباح الجميل..
وفي حديقة من حدائق باريس تشتهر بأنواع جميلة من الأزهار.. تفوح بكل روائح العطر
العذبة.. وتشرق منها جميع ألوان الابتسامة.. رأيته كراهب يجثو أمام زهرة من
الزهرات يتأملها، ويغرق في تأمله.
[96] هو (ص)rthur John (ص)rberry (1905-1969) ولد في مدينة بورتسموث بجنوب بريطانيا، التحق
بجامعة كامبريدج لدراسة اللغات الكلاسيكية اللاتينية واليونانية، وشجعه أحد أساتذته (منس) على دراسة العربية
والفارسية.
ارتحل إلى مصر لمواصلة دراسته للغة العربية. عاد إلى مصر ليعمل في كلية
الآداب رئيساً لقسم الدراسات القديمة ( اليونانية واللاتينية) وزار فلسطين وسوريا
ولبنان.. اهتم بالأدب العربي فترجم مسرحية (مجنون ليلي) لأحمد شوقي كما حقق كتاب (التعرف إلى أهل التصوف)، واصل اهتمامه بالتصوف وذلك بنشره كتاب (المواقف
والمخاطبات) للنفري، وترجمه إلى
الإنجليزية. (انظر: عبد الرحمن بدوي: موسوعة المستشرقين: 5-8)