فحيثما تتوجه الآن
في الكرة الأرضية تجد رجوعا إلى الإسلام.. تجد نفوسا متعطشة للدين، حتى تستظل
بفيئه بعد أن أضناها لفح الهاجرة وأرهقها طول المشي في التيه([88]).
قلت: ولكن الإسلام ـ الآن
ـ يواجه حروبا عظيما.. حروبا في كل النواحي، ومن كل الجهات.. فهل تراه سيصمد لها؟
قال: لا أقول يصمد لها
فقط.. بل إنه سينتصر فيها.. وسيعود أولئك المحاربون إلى الإسلام أفواجا كما عاد
القرشيون..
هذا (ديباسيكييه) المفكر
الفرنسي، يرشح الإسلام كمنقذ وحيد للبشرية فيقول: (إن الغرب لم يعرف الإسلام أبدا،
فمنذ ظهور الإسلام اتخذ الغرب موقفا عدائيا منه، ولم يكف عن الإفتراء عليه
والتنديد به لكي يجد المبررات لقتاله، وقد ترتب على هذا التشويه أن رسخت في
العقلية الغربية مقولات فظة عن الإسلام، ولا شك أن الإسلام هو الوحدانية التي
يحتاج إليها العالم المعاصر ليتخلص من متاهات الحضارة المادية المعاصرة التي لا بد
أن استمرت أن تنتهي بتدمير الإنسان)([89])
إن هؤلاء الكتاب الغربيين
يقفون نفس الموقف الذي وقفه هرقل عندما وصله كتاب محمد، فقد سأل أبا سفيان عن
أحوال محمد، وبعد أن أخبره قال هرقل لأبي سفيان: (إن كان ما تقول حقا، فسيملك موضع
قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم، فلو
[88] انظر: الإسلام
ومستقبل البشرية، عبد الله عزام.
[89] مجلة الإيمان
اللبنانية عدد (75) السنة الثانية آذار سنة (0891م)