أني
أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه)([90])
لقد كان هرقل عاقلا يدرك
أن أمر العقائد إلى إقبال، وأمر السلطان الذي لا يدعمه فكر وعقيدة إلى زوال، كان
هرقل آنذاك يحكم إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس، ولكنه يراها متفسخة من داخلها،
وسرعان ما تتهاوى على رؤوس أصحابها، ولأول ضربة من ضربات أعدائها.
ولهذا فإن أعداء الإسلام
الذين درسوا تاريخه يعرفون قدرته على الممانعة والمواجهة والخروج من الأزمات..
يقول ابن غوريون: (نحن لا نخشى الإشتراكيات ولا القوميات ولا الملكيات في المنطقة،
إنما نخشى الإسلام، هذا المارد الذي نام طويلا وبدأ يتململ في المنطقة، إني أخشى
أن يظهر محمد جديد في المنطقة)
وبمثل هذا شهد أصدقاؤنا من
المستشرقين، يقول (كوستاف لوبون): (مع ما أصاب حضارة العرب من الدثور،
كالحضارات التي ظهرت قبلها: لم يمس الزمن دين النبي الذي له من النفوذ ما له في
الماضي، والذي لا يزال ذا سلطان كبير على النفوس، مع أن الأديان الأخرى التي هي
أقدم منه تخسر كل يوم شيئًا من قوتها.. وتجمع بين مختلف الشعوب التي اتخذت القرآن
دستورًا لها وحدة اللغة والصلات التي يسفر عنها مجيء الحجيج إلى مكة من جميع بلاد
العالم الإسلامي. وتجب على جميع أتباع محمد تلاوة القرآن باللغة العربية بقدر
الإمكان، واللغة العربية هي لذلك أكثر لغات العالم انتشارًا على ما يحتمل، وعلى ما
بين الشعوب الإسلامية من الفروق