قال: دعنا من التكذيب والتصديق.. فنحن الآن نعرضهم
على محك العقل.
قلت: لا بأس.. اسأل ما بدا لك.
قال: وهل يتضمن كلام الله الذي جاء به محمد ـ على
حد زعم المسلمين ـ وصايا للرب؟
قلت: أجل.. إن السيرة التي ينقلها المسلمون عن
نبيهم تدل على أنه عندما بلغ من العمر أربعين عاما.. حين كان يتعبد في غار حراء،
نزل إليه الملاك جبريل وأنزل عليه القرآن كتاب محمد المقدس.
قال: هل هذا فقط ما أنزل إليه؟
قلت: لا.. لقد ظل ثلاثة وعشرين سنة، يزعم أن هذا
الوحي يوحى إليه.
قال: إن هذا الثبات طول هذه المدة ينبغي أن يستوقف
العقل.. ألا يمكن أن يكون ثباته هذا دليلا على صدقه؟
قلت: لا.. فالثبات نراه على الباطل، كما نراه على
الحق.
قال: ولكنه ادعى النبوة والاتصال بالله، بل تكلم
مخبرا عن الله، فكيف يتركه الله، ألم يرد في النبوءة أن من صفات هذا النبي أنه لا
يقتل، بل يعصم الله دمه عن أن يتسلط عليه السفهاء بالقتل، فالنبي الكذاب عاقبته (يموت
ذلك النبي)، أي يقتل([20]).
وهذا يزيد النبوءة بعدا عن المسيح على حساب اعتقاد
المسيحيين.. فالمسيح قتل، أما محمد،
[20] بالرجوع إلى التراجم
القديمة للنص نرى أن ثمة تحريفاً وقع في الترجمة، فقد جاء في طبعة 1844م :« فليقتل
ذلك النبي »، ولا يخفى سبب هذا التحريف.