قال: نعم.. عندما تنهى الجلاد عن جلده يكون ذلك
نصرا له ونصرا للضحية، ولكنه إن لم يستجب.. ماذا تفعل؟.. هل تترك الضحية للجلاد
بحجة حبك للسلام، أم أنك تفعل ما فعله موسى حين نصر الإسرائيلي؟
لقد علل القرآن الكريم سر القتال، وأبان عن مقاصده،
فقال :﴿ أُذِنَ
لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ
لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ
يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ
اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ
لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج:39 ـ 40)
قلت: دعنا من هذا.. ولأسلم بعض ما ذكرت.. ولكن مع
ذلك، فقد ذكر آخرون أنها مشتقة من الفعل (نشل) الذي يعني (طرد، ونفى)، ومن ثم
ترجمها إلى (حتى يأتي المنفي (
)
قال: وهذا لا ينطبق إلا على محمد.. لأن المسيح ـ
كما تزعمون ـ صلب في بلده.
أما محمد (ص) فقد
خرج من بلاده فارا بدينه، بعد أن اتفق الملأ من المشركين على جميع ما أبدعته عقولهم
من صنوف المكر، قال تعالى:﴿
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ
يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾
(لأنفال:30)