قلت: ولكن الإسلام يأمر بقتل المقاتلين وغيرهم، ألم
تقرأ كتابهم، فقد ورد فيه :﴿
وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة﴾ (التوبة: 36)
قال: أنت مغرم بتقطيع النصوص.. ألا تعلم أن التقطيع
انتقاء، وأن الانتقاء تحريف.. لقد قال الله تعالى في الآية :﴿ وَقَاتِلُوا
الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ﴾ (التوبة: 36)
ثم إن الكافة التي تحرصون عليها هنا ورد مثلها في
الأمر بالسلم، فقد قال تعالى:﴿ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا
خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾
(البقرة:208)
ثم إن الله تعالى بين علة الحرب التي تبحث عن
السلام، فقال :﴿ لا
يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ
يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ
اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة:8)، فالآية
تأمرنا بمسالمة المسالمين بل والإحسان إليهم.. ثم تأتي الآية بعدها بالنهي عن
مسالمة المجرمين، قال تعالى:﴿
إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ
وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾
(الممتحنة:9)
قلت: أليس في ذلك ظلما !؟.. لقد أمرنا المسيح بمحبة
أعدائنا.
قال: لا.. ليس ظلما.. أنت بين موقفين: إما أن تنصر
الضحية، وإما أن تنصر الجلاد.