نظر إلي بنوع من السخرية الخفية، وقال: لعلك لم تقرأ
البشارة.. تثبت جيدا منها.. إن هذه البشارة تنص على أنه بمبعث هذا النبي يزول
الملك من إسرائيل.. بل ترفع الشريعة.. فكيف تقول بأن موسى هو الذي تحقق فيه ذلك..
ألا ترى خطورة مثل هذا الرأي؟
قلت: أجل.. لو سلمنا بأن موسى هو الذي تحقق بهذا
الوصف لكان كل من عداه مدعيا.. فالشريعة لم تقطع بموسى، بل قطعت بالمسيح.
قال: ولم تقطع بالمسيح.. ألم تقرأ الإنجيل؟
قلت: بلى..
قال: ألم تقرأ فيه أنه ما جاء لنقض الناموس؟
قلت: هذا صحيح.. فقد جاء في (متى 5/17): (لا تظنوا
أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل)
قال: ليس ذلك فقط، بل قد ورد في نص البشارة أنها
ترتبط بشخص تخضع له الشعوب، لا شعب إسرائيل فقط، مع أن جميع أنبياء بني إسرائيل لم
يرسلوا لغير بني إسرائيل.
قلت: إلا المسيح.
قال: حتى المسيح.. ألم تقرأ ما ورد في الأناجيل..
لقد جاء في متى: (لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة) (متى 15 / 24)؟
قلت: أرى أنك بهذا القول تريد أن تصرف هذه البشارة
عن جميع بني إسرائيل.
قال: أجل .. عن جميعهم، حتى عن سليمان الذي كان
ملكا.. فإنه لم يزل بوجوده ملك بني