قلت: ولكنك تذكر أنه لم يبق من عمرك إلا هذه
اللحظات، فكيف تزعم أنك تسير إلى الله؟
قال: من رزقه الله القبول، رزق في طرفه عين من
الأمداد ما لا تفي به الأعمار.. ألم تسمع قوله (ص): (والذي
لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع
فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار
حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة
فيدخلها)([14])
قلت: فما الذي في كتابك، وفي لغات كتابك مما دلك
على محمد ودين محمد؟
قال: أنا اسمي يعقوب..
قلت: لقد ذكرت لي ذلك.. ولا أدري علاقة اسمك
بالبشارة.
قال: لقد سمعت قرآن المسلمين يذكر وصية ليعقوب،
يوصي فيها أولاده بالإسلام، فقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى:﴿ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ
إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ
بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾
(البقرة:133)
قلت: أجل.. لقد مر بي هذا النص.. ولكن ما علاقته
بالبشارة؟
قال: هذا النص يخبر عن اهتمام يعقوب بدين أبنائه من
بعده.
قلت: هذا واضح.. وأنا لا أريد الحديث عن هذا..
أريدك أن تحدثني عن بشارة يعقوب