قلت: فما الذي حجبك عن إظهار إسلامك إلى هذه
اللحظة؟
قال: لقد كان لي أخ توأم، وكان يغريني بالجاه
العريض.. والمناصب الرفيعة.. والأموال الكثيرة.. إنه ما ذكره القرآن الكريم عندما
قال :﴿ فَخَلَفَ مِنْ
بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى
وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ
أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ
إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ
يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ (لأعراف:169)
قلت: فأين أخوك التوأم الآن؟
قال: هو غائب الآن.. لا أرجعه الله.. لقد كان
الصخرة التي حجبت قلبي عن الخروج من كهف الظلمات الذي سجنت فيه طول حياتي.
قلت: فكيف بدا لك أن تترك كل ذلك الآن؟
قال: لقد كنت مارا على هذا الوادي، فسمعت من الغيب
قارئا يقرأ ما قرأته عليك، فتحركت في نفسي همة تدعوني للترفع عن هذه القيود التي
تحبسني عن السير إلى ربي، والتنعم بالدخول تحت لواء نبيه.