بل يمكن أن يقال ـ على ما نعقتده من التحريف الذي
مارسه اليهود مع هذه الكتب ـ بأن الله تعالى قد صرح به من قبل أن تغير التوراة،
واليهود هم الذين غيروا الاسم الصريح بالرمز في مدينة بابل، ليعرفوه هم أنفسهم إذا
جاء، ويسهل عليهم جحد نبوته إذا جاءهم بما لا تهوى أنفسهم.
قلت: أنت ترمي الغيب بسهام الظنون.. فكل ما تذكره
من هذا الباب لا مستند له.
قال: لا.. لدي مستنداتي في ذلك، وقد كان السموأل([6])، وهو
أحد أحبار اليهود المهتدين إلى الإسلام قد نبه إلى ذلك، ومثله فعل الحبر المهتدي
عبد السلام في رسالته (الرسالة الهادية)
وقد ذكر هؤلاء أن اسم (محمد) (ص) قد ورد في التوراة، في سياق بركة إسماعيل u بحساب (الجمل) ليعرف الناس أنه بظهوره يبدأ ملك
بني إسماعيل.
قلت: لهم أن يقولوا ما يشاءون.. ولكني امرؤ صاحب
منطق وعقل، وما كان لي أن أستسلم لمثل هذه الأوهام.. فبحساب الجمل تستوي الترهات
والأباطيل مع الحقائق والمعارف.
قال: لا بأس.. لن ألح عليك في الاقتناع بهذا..
ولكني سأذكر لك إشارة أخرى تتعلق ببشارة إبراهيم، لن يفهم منها إلا محمد.
قلت: هاتها.. لنزيل عنك شبهتها.
[6]
هو شموئيل بن يهوذا بن أيوب، الذي سمى نفسه بعد إسلامه : (
السموءل بن يحي )، فقد ذكر في كتابه ( بذل المجهود في إفحام اليهود ) تحت عنوان :
الإشارة إلى اسمه (ص) :« وحساب الجمل عرف في
الأمم القديمة، وهو الحساب بالحروف الأبجدية، فكل حرف أبجدي يُرمز له برقم. وتكمن أهميته
في عدم كشف الخصم للأسرار » [انظر تفصيل ذلك في كتاب البشارة بنبي الإسلام لأحمد
حجازي السقا: 1/135]