قال: أجل.. ولكن الفرق بينهم وبين محمد (ص) في هذا يتمثل في عموم رسالته، وخصوص رسائلهم، لقد
ذكر الله عموم إخراج محمد للبشر جميعا من الظلمات إلى النور، لكنه لما ذكر موسى قال :﴿
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآياتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ
إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ
لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ (ابراهيم:5)
قلت: فقد ورد في وصفه:(لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع
في الشارع صوته) وهذا ينطبق على المسيح، فقد كان هينا لينا سهلا.
قال: وينطبق على محمد a بأسانيد أصرح وأوثق وأكثر، فقد اتفق أصحابه
الكثيرون الذين لازموه على وصف كلامه a
وسكوته وضحكه وبكائه.. فذكروا أنه (أفصح خلق الله وأعذبهم كلاما وأسرعهم أداء
وأحلاهم منطقا حتى إن كلامه ليأخذ بمجامع القلوب ويسبي الأرواح ويشهد له بذلك
أعداؤه، وكان إذا تكلم تكلم بكلام مفصل مبين يعده العاد ليس بهذ مسرع لا يحفظ ولا
منقطع تخلله السكتات بين أفراد الكلام، بل هديه فيه أكمل الهدي..وكان كثيرا ما
يعيد الكلام ثلاثا ليعقل عنه، وكان إذا سلم سلم ثلاثا، وكان طويل السكوت لا يتكلم
في غير حاجة، يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلام، فصل لا فضول
ولا تقصير، وكان لا يتكلم فيما لا يعنيه، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، وإذا كره
الشيء عرف في وجهه، ولم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا، وكان جل ضحكه التبسم، بل
كله التبسم فكان نهاية ضحكه أن تبدو