نواجذه، وكان يضحك
مما يضحك منه وهو مما يتعجب من مثله، ويستغرب وقوعه ويستندر)([43])
ومثل هذا كان بكاؤه (ص)، فقد (كان من جنس ضحكه، لم يكن بشهيق ورفع صوت،
كما لم يكن ضحكه بقهقهة، ولكن كانت تدمع عيناه حتى تهملا ويسمع لصدره أزيز)
ومما يدلك على انطباق هذا الوصف على رسول الله (ص) أن أهل الكتاب ذكروا هذه الصفات عنه في كتبهم،
وأقروا بانطباقها عليه، وقد روي من ذلك عن عطاء بن يسار، قال: لقيت عبد الله بن
عمرو فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله (ص) في
التوراة. قال: أجل والله، إنه لموصوف في التوراة كصفته في القرآن: (يا أيها النبي
إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك
المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخَّاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن
يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا
الله ويفتح به قلوبا غُلفا، وآذانًا صمًا، وأعينًا عميًا)([44])
بل إن رسول الله (ص) وصف
حديثه، فقال: (إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم، وتلين له أشعاركم وأبشاركم،
وترون أنه منكم قريب، فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم، وتنفر
منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم بعيد، فأنا أبعدكم منه)([45])
[43]
زاد المعاد: 1/174، انظر التفاصيل الكثيرة المرتبطة بهذا في رسالة (النبي الإنسان)
من هذه السلسلة.