لم أدر إلا وأنا أردد من غير شعور: (لأنه ينجي
الفقير المستغيث والمسكين إذ لا معين له، يشفق على المسكين والبائس ويخلص أنفس
الفقراء، من الظلم والخطف يفدي أنفسهم، ويكرم دمهم في عينيه، ويعيش ويعطيه من ذهب
شبا، ويصلّي لأجله دائماً، اليوم كله يباركه، تكون حفنة بر في الأرض في رؤوس
الجبال، تتمايل مثل لبنان ثمرتها ويزهرون من المدينة مثل عشب الأرض)
قال: أنتم تستدلون بهذا الجزء على جعل النبوءة في
المسيح.
قلت: أجل.. فقد ورد في الكتاب المقدس النصوص
الكثيرة من رحمة المسيح..
قال: وورد فيه النصوص الكثيرة من قسوته.
انتفضت غاضبا، وقلت: ما تقول يا رجل؟
قال: أنا لا أقول.. بل الكتاب المقدس هو الذي يقول..
أنا لست سوى قارئ للكتاب المقدس لا مؤلفا له.
قلت: فأين ترى قسوة المسيح؟
قال: أنت تعلم المواقف التي ألصقتموها بها.. والتي
نبرئه منها.
قلت: لا أذكر أي موقف.
قال: سأقرأ لك ما قد يذكرك.. وسأكتفي بموقفين تتجلى
فيهما رحمة المسيح بالمرأة المستضعفة.