من
ماله وولده ووالده والناس أجمعين.. ومما يروى في ذلك قصة أبي سفيان بن الحارث أخي
النبي (ص) من الرضاع، فقد كان يألف
النبي (ص) أيام الصبا وكان له
تربًا، فلما بُعث النبي (ص) عاداه أبو سفيان
عداوةً لم يعادها أحدًا قط، وهجا رسول الله (ص) وهجا
أصحابه.. ثم شاء الله أن يكفي رسوله (ص) لسان
أبي سفيان وهجاءه، لا بإهلاكه وإنما بهدايته
حدث أبو سفيان عن نفسه، قال: ثم إن الله ألقى في
قلبي الإسلام، فسرت وزوجي وولدي حتى نزلنا بالأبواء، فتنكرت وخرجت حتى صرت تلقاء
وجه النبي (ص)، فلما ملأ عينيه مني أعرض
عنّي بوجهه إلى الناحية الأخرى، فتحولت إلى ناحية وجهه الأخرى.
قالوا: فما زال أبو سفيان يتبعُهُ، لا ينزلُ منزلاً
إلا وهو على بابه ومع ابني جعفر وهو لا يكلمه، حتى قال أبو سفيان: والله ليأذنن لي
رسول له أو لآخذن بيد ابني هذا حتى نموت عطشًا أو جوعًا، فلما بلغ ذلك رسول الله (ص) رق لهما فدخلا عليه.
بل إن رسول الله (ص) كان
يتحدى أعداءه، فيخرج بين أظهرهم من غير أن يروه، ومما يروى في ذلك أن أبا جهل، قال
لأصحابه: إن محمدًا يزعم أنكم إن تابعتموه كنتم ملوكا، فإذا متم بعثتم بعد موتكم،
وكانت لكم جِنَانٌ خير من جنان الأرْدُن وأنكم إن خالفتموه كان لكم منه ذبح، ثم
بعثتم بعد موتكم وكانت لكم نار تُعَذَّبون بها. وخرج عليهم رسول الله (ص) عند ذلك، وفي يده حفنة من تراب، وقد أخذ الله على
أعينهم دونه، فجعل يَذُرّها على رؤوسهم، ويقرأ :﴿ يس
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ﴾(يس:1 ـ 2)