فقد يقذف الله الخوف في قلب من يتعرض له بالأذى
ليحول ذلك بينه وبين ما أراد، وقد روي من ذلك أن غورث بن الحرث قال: لأقتلن
محمدًا، فقال له أصحابه: كيف تقتله؟ قال: أقول له أعطني سيفك، فإذا أعطانيه قتلته
به. فأتاه فقال: يا محمد أعطني سيفك أشمّه، فأعطاه إياه فرعدت يده، فسقط السيف،
فقال رسول الله (ص):(حال الله بينك
وبين ما تريد)
ومن ذلك ما يروى أن أبا جهل قال لقومه: (واللات
والعزى لئن رأيت محمدًا يصلي لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه في التراب)، فأتى رسول
الله (ص)، وهو يصلي ليطأ على
رقبته، فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقيل: مالك؟ فقال: (إن
بيني وبينه خندقًا من نار وهولاً وأجنحة)، فقال رسول الله (ص): (لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا)
ويروي ابن عباس أن رجالاً من قريش اجتمعوا في
الحجر، ثم تعاقدوا باللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ونائلة وإساف أن لو قد رأوا
محمدًا لقد قمنا إليه مقام رجل واحد، فقتلناه قبل أن نفارقه، فأقبلت ابنته فاطمة
تبكي حتى دخلت على النبي (ص)، فقالت:(هؤلاء
الملأ من قومك لقد تعاهدوا لو قد رأوك قاموا إليك فقتلوك، فليس منهم رجل واحد إلا
قد عرف نصيبه من دمك)، فقال: (يا بنية آتيني بوضوء)، فتوضأ، ثم دخل عليهم المسجد،
فلما رأوه قالوا: هاهو ذا، وخفضوا أبصارهمن وسقطت أذقانهم في صدورهم، فلم يرفعوا
إليه بصرًا، ولم يقم منهم إليه رجل، فأقبل النبي (ص) حتى
قام على رؤوسهم، وأخذ قبضة من التراب ثم قال: (شاهت الوجوه)، ثم حصبهم بها فما
أصاب رجلاً منهم من ذلك الحصا حصاةٌ إلى قتل يوم بدر كافرًا.
وقد يوفر الله من أسباب الهلاك التي تبدو طبيعية ما
ينصر به نبيه، ويهلك به أعداءه، ومن ذلك ما يروى عن عامر بن الطفيل وأربد بن قيس
اللذين تآمرا على النبي (ص)..