قال: أما في حياته (ص) فقد رويت الأخبار الكثيرة ـ التي يفيد في مجموعها
التواتر ـ عن عناية الله بنبيه وحفظه له وانتقامه من أعدائه:
ومن ذلك أن أبا لهب وابنه عتبة تجهزا إلى الشام،
فقال ابنه عتبة: والله لأنطلقن إلى محمد، ولأوذينّه في ربه، فانطلق حتى أتى النبي (ص) فنفذ وعيده، فقال النبي (ص):(اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك)
ثم انصرف عنه، فرجع إلى أبيه، فقال: يا بني ما قلت
له؟ فذكر له ما قاله، فقال: فما قال لك؟ قال: قال:(اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك)
قال: يا بني، والله ما آمن عليك دعاءه!
فساروا حتى نزلوا بالشراة، وهي أرضٌ كثيرة الأسد،
فقال أبو لهب: إنكم قد عرفتم كبر سني وحقي، وإن هذا الرجل قد دعا على ابني دعوة،
والله ما آمنها عليه، فاجمعوا متاعكم إلى هذه الصومعة، وافرشوا لابني عليها، ثم
افرشوا حولها، ففعلنا، فجاء الأسد فشمَّ وجوهنا فلما لم يجد ما يريد تقبض فوثب
وثبة، فإذا هو فوق المتاع فشمَّ وجهه، ثم هزمه هزمة ففسخ رأسه!! فقال أبو لهب: قد
عرفت أنه لا يتفلت من دعوة محمد.