قال: أجل.. لقد قصها الله علينا، فقال :﴿ حَتَّى إِذَا أَتَوْا
عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا
مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ
نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ
صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾
(النمل:18 ـ 19)
ألا ترى كيف امتلأ سليمان بالتواضع لهذه النملة.
قلت: ولكني لم أر سليمان يتفقد النمل كما تتفقده.
قال: لقد أشار القرآن الكريم إلى تفقده لرعيته من
الحيوانات، فقال :﴿
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ
الْغَائِبِينَ﴾ (النمل:20)، فقد شعر
سليمان بغيبة الهدهد، فراح يبحث عنه.
قلت: والنمل!؟
قال: القرآن الكريم يذكر الحقائق المجملة، ويدع
التفصيل للعقول.. أم أنك تريد أن تجعل من الرسالة الخاتمة قصة لسليمان وحيوانات
سليمان؟
حركت رأسي بالموافقة، وقلت: أجل.. صحيح هذا.. إن
حياة سليمان تستدعي أسفارا ضخمة.