قال: هذا هو سليمان في قرآننا ملك رحيم أواب امتلأ
بالإيمان والرحمة، فوهبه الله من الفضل العظيم ما جعله قمة من قمم الهداية وشمسا
من شموسها.. قال الله عنه :﴿
وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ
الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾
(النمل:16)، وقال عنه :﴿
وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾
(صّ:30)، وقال عنه :﴿
فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ
خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾
(النمل:36)
كان يقرأ خاشعا بصوت جميل، فقلت: لقد ذكرتني قراءتك
برجل التقيت به أمس.. كان حدادا، وكان صاحب صوت جميل، وكان ذا علم بالكتاب.
ابتسم، وقال: هل التقيته؟
قلت: ما به؟.. أو من يكون الرجل؟
قال: ذلك والدي.. إنه نشيط جدا.. إنه لا يمضي دقيقة
من حياته في غير العمل الصالح.. حتى إنه لا يطرق بمطرقته طرقة إلا صحبها بذكر الله
وترتيل آياته.
قلت: فأنت ولد عاق إذن؟
قال: معاذ الله.. كيف يكون سليمان عاقا لداود؟
قلت: فأنت عمدة البلدة كما تذكر، فكيف تترك أباك
يمارس الحدادة؟
قال: هو يحب أن يأكل من عمل يده.. هو يحب داود..
وقد كان داود يعمل بيبده مع أنه كان ملكا.. إن العمل باليد شرف للمؤمن لا إهانة
له.