كان
الشعب ينتظر، والجميع يفكرون في قلوبهم عن يوحنا، لعله المسيح)(لوقا 3/15)
ولهذا فإن الجموع المتربصة للخلاص لما رأت المسيح
قالوا فيه ما قالوه من قبل عن يوحنا المعمدان (قالوا للمرأة: إننا لسنا بعد بسبب
كلامك نؤمن، لأننا نحن قد سمعنا ونعلم أن هذا هو بالحقيقة المسيح مخلّص العالم)(يوحنا
4/42)
التفت إلي، فرآني غارقا فيما أسمع، فطرق بمطرقته
قليلا، ثم قال بعد أن تنفس الصعداء: كان هذا هو الشعور العام.. فرحة بالمخلص..
ولهفة للخلاص.. فلهذا راحوا يؤولون جميع بشارات الأنبياء لتنطبق عليه، ولو من باب
التكلف.
حاول أن تضع نفسك بدلهم.. إن كل من يكون في تلك
الحال قد يقع في نفس الشعور.. فمرارة الاستضعاف تجعلهم يتعلقون ولو بقشة.
لقد حصلت الصدمة للشعب المستضعف، ولأولئك المنتظرين
المتلهفين، عندما سمعوا بصلب المسيح.
لقد حزنوا حزنا لم يمكنهم مقاومته لتخلف الخلاص
المنشود في شخص المسيح، وقد ورد في الأسفار المقدسة ما يدل على هذا، فقد ذكرت أن
المسيح بعد القيامة تعرض لتلميذين، وهو متنكر (فقال لهما: ما هذا الكلام الذي
تتطارحان به، وأنتما ماشيان عابسين، فأجاب أحدهما ـ الذي اسمه كليوباس ـ وقال له:
هل أنت متغرب وحدك في أورشليم، ولم تعلم الأمور التي حدثت فيها في هذه الأيام،
فقال لهما: وما هي؟ فقالا: المختصة بيسوع الناصري الذي كان إنساناً نبياً مقتدراً
في الفعل والقول أمام الله وجميع الشعب، كيف أسلمه رؤساء الكهنة وحكامنا لقضاء
الموت، وصلبوه، ونحن كنا نرجو أنه هو المزمع أن يفدي إسرائيل، ولكن مع هذا كله
اليوم له