والمرأة السامرية لما رأته أعاجيبه أخبرته عن هذا
النبي الموعود، فقالت: (أنا أعلم أن مسيّا ـ الذي يقال له المسيح ـ يأتي، فمتى جاء
ذاك يخبرنا بكل شيء) (يوحنا 4/25-30)
وأندرواس قال لأخيه سمعان مبشراً: (قد وجدنا
مسِيّا، الذي تفسيره المسيح) (يوحنا 1/41)
ولما شاع هذا الخبر في بني إسرائيل خشي رؤساء
الكهنة من بطش الرومان إن عرفوا أن الموعود المنتظر العظيم المظفر قد ظهر في شخص
المسيح، فسارعوا إلى الإيقاع به، متهمين إياه بإفساد الأمة وادعاء أنه المخلص
المنتظر، كما في يوحنا:(فجمع رؤساء الكهنة والفريسيون مجمعاً، وقالوا: ماذا نصنع،
فإن هذا الإنسان يعمل آيات كثيرة، إن تركناه هكذا يؤمن الجميع به، فيأتي
الرومانيون ويأخذون موضعنا وأمّتنا؟ فقال لهم واحد منهم، وهو قيافا، كان رئيساً
للكهنة في تلك السنة: أنتم لستم تعرفون شيئاً، ولا تفكرون، إنه خير لنا أن يموت
إنسان واحد عن الشعب، ولا تهلك الأمة كلها) (يوحنا 11/47-50)
وقد ورد في لوقا: (فقالوا لبيلاطس: إننا وجدنا هذا
يفسد الأمة، ويمنع أن تعطى جزية لقيصر قائلاً: إنه هو مسيح ملك، فسأله بيلاطس
قائلاً: أنت ملك اليهود؟ فأجابه وقال: أنت تقول، فقال بيلاطس لرؤساء الكهنة
والجموع: إني لا أجد علّة في هذا الإنسان)(لوقا 23/2-4)، فقد ثبت لبيلاطس براءته
مما اتهموه، إذ هو لم يدع أنه ملك اليهود المنتظر.
بل إن هذا الشعور بالحاجة إلى النبي المحرر لم يكن
خاصا بالمسيح.. بل سبق أن ظن شعب إسرائيل المتلهف لظهور النبي العظيم المظفر أن
يوحنا المعمدان هو المسيح المنتظر، كما في لوقا: (إذ