اليهود في عهد
المسيح أمة لها قوتها وعزتها، أم كانت مجرد مستعمرة يستضعفها غيرها؟
قلت: لقد كانوا مستضعفين.
قال: بل طال استضعافهم، فمنذ عام 63 ق. م وقعت
القدس وفلسطين بيد الرومان الوثنيين، ليبدأ الاضطهاد الذي عانى منه بنو إسرائيل.
وفي ذلك الحين حنت قلوبهم ـ كما تحن جميع قلوب
المستضعفين ـ إلى مخلص يرد إليهم الملك الضائع والسؤدد الذي ضاع منهم.
وفي ذلك الحين بدأوا يرددون ما ورد في بشارات
الأنبياء من أخبار النبي الموعود الذي تستسلم له الشعوب.. لقد كانوا ينتظرون تحقق
بشارة يعقوب وموسى وداود وغيرهم من الأنبياء بالقادم المنتظر.
التفت إلي، وقال: هل ما أقوله صحيح.. أم أنك تراه
مجرد رجم بالغيب؟
قلت: بل هو صحيح..
قال: ولا تملك إلا أن تقول ذلك.. فالكتاب المقدس
يدل على هذا، ومن أمثلة الذين كانوا يترقبون الملك المظفر المنتظر سمعان، الذي
وصفه لوقا، فقال: (كان رجل في أورشليم اسمه سمعان، وهذا الرجل كان باراً تقياً
ينتظر تعزية إسرائيل، والروح القدس كان عليه)(لوقا 2/25)، فسمعان هذا أحد منتظري
الخلاص.
ومنهم نثنائيل الذي صارح المسيح بشعوره وظنه، كما
في يوحنا: (أجاب نثنائيل وقال له: يا معلّم أنت ابن الله؟ أنت ملك إسرائيل؟ أجاب
يسوع، وقال له: هل آمنت لأني قلت