قال: لقد كنت قسا محترما ذا جاه عريض، وقد أرسلت
إلى التبشير في بعض البلاد.. وكان لي من الدنيا ما يحسدني عليه الأغنياء والكبراء..
لكني بعت ذلك كله، وآثرت الله، واكتفيت بما تراه من بسيط الرزق.
قلت: فكيف تغير حالك؟
قال: هذا شيء ستكتشفه في المستقبل.. ولعلك ترى كيف
ينتقل المرتدون من المسيحية من رجال الدين من الحياة الهنية الرغدة إلى شظف العيش..
فكل ما وهب لهم في ظل الكنيسة يسلب منهم.. ولا يبقى لهم شيء.. نعم.. الكنيسة
معذورة في ذلك.. ولكن اعلم أن هذا من أعظم الحجب التي تحول بين الكثير من رجال
الدين واعتناق الإسلام مع أنهم يعرفون محمدا أكثر مما يعرفون أبناءهم، كما قال
تعالى:﴿ الَّذِينَ
آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ
فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾
(البقرة:146).. واعتبرهم في آية أخرى من الذين خسروا أنفسهم، فقال :﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ
الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا
أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنعام:20)
التفت إلي، فرآني لا أزال على صمتي، فقال: فلنعد
إلى البشارة.. لقد ذكرنا النصوص الكثيرة المخبرة عن عدم تحقق النبوءة في المسيح،
وهي ربما تكفي الكثير، ولكنها قد تتطلب تعليلات معينة تزيد في عمقها.
ولا يمكن إجراء التعليلات إلا بعد معرفة الواقع
الذي جاء فيه المسيح.. فأجبني.. هل كان