ابتسم، وقال: أرأيت لو أن المسيح أخبرها بأنه
المنتظر؟ ألم تكن لتذهب لتقول لقومها: (إنه يزعم أنه المسيح)
قلت: ذلك ما قالت المرأة.
قال: لا.. لقد ذكرت المرأة شكها في كونه المسيح بعد
أن رأت أعاجيبه، وهذا يحيل أن يكون قد أخبرها بذلك.
بل إن الظاهر من خلال إعجابها به أنه لو ذكر لها
أنه المسيح لاتبعته من غير أن تتردد في ذلك، فهي قد ذهبت تبشر باحتمال كونه
المسيح.
التفت إلي، فرآني غارقا في البحث عن مخرج لما
أوقعني فيه، وأنا أقول في نفسي: ما أعظم قدرة هذا الحداد على التماس المخارج..
فقال: لا تتعب نفسك في البحث عن أي مخرج.. لأني ما
آمنت حين آمنت إلا بعد أن اعتراني من الشكوك ما لو نزل على الجبال لأذابها، ولكن
الله بمنته خلصني منها ببعض الصالحين من العلماء أعطاهم الله من علم الكتاب ما كشف
لي الشبه، ورفع كل حجاب بيني وبين أشعة شمس محمد.
قلت ساخرا: ألم يكن لك أخ توأم ينهرك عن هذا، ويرد
على هذا العالم شبهه.
قال: بلى.. كان لي أخ.. وهو لا يزال حيا.
قلت: فكيف تركك؟
قال: لقد سلم هو الآخر.. ونحن الآن نعيش في طمأنينة
يحسدنا عليها الملوك.. إننا في عالم