أعداءك موطئاً
لقدميك، فليعلم يقيناً جميع بيت إسرائيل أن الله جعل يسوع هذا الذي صلبتموه أنتم رباً
ومسيحاً) (أعمال: 2/29-37)؟
فكيف تفهم منه أنت أن البشارة بمحمد؟
قال: لقد درست العهد الجديد، ورأيت فيه نصا قاطعا،
علمت من خلاله أن البشارة لا تصح إلا في محمد.. أما بطرس، فإن ما ذكره فهم فهمه،
لا وحي أوحي إليه، وهو معذور في ذلك الفهم، فقد شغف كتاب الأناجيل بنبوءات العهد
القديم، فعمدوا في تكلف ظاهر إلى تحريف معاني الكثير من النصوص، ليجعلوا منها
نبوءات عن المسيح، إن محبتهم للمسيح هي التي دعتهم إلى ذلك.. وحبك للشيء يعمي ويصم..
ألم تقرأ ما كتبه بولس في رسالته إلى العبرانيين،
حيث حول بشارة الله لداود بابنه سليمان إلى المسيح مع أن النص لا يساعده على ذلك..
اسمع ما يقول بولس: (كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثاً لكل
شيء.. صائراً أعظم من الملائكة، بمقدار ما ورث اسماً أفضل منهم، لأنه لمن مِن
الملائكة قال قط: أنت ابني، أنا اليوم ولدتك، وأيضاً أنا أكون له أباً، وهو يكون
لي ابناً) (عبرانيين 1/5).
فقد اقتبس بولس العبارة الواردة في سفر صموئيل
الثاني (7/14)، وجعلها نبوءة عن المسيح، ففيه: (أنا أكون له أباً، وهو يكون لي
ابناً)، فقد ظن بولس أن هذه العبارة نبوءة عن المسيح، فنقلها في رسالته.
إلا أن هذا الاقتباس غير صحيح، فالنص جاء في سياق
الحديث إلى داود، فقد أمر الله النبي ناثان أن يقول لداود: (فهكذا تقول لعبدي
داود..متى كملت أيامك واضطجعت مع آبائك أقيم