responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أنبياء يبشرون بمحمد نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 107
بشارة داود

في اليوم الرابع خرجت من بيتي باكرا لأتجول في شوارع القرية الخالية، وأرى جمال السكون، وهو يلف بيوتها البسيطة الجميلة.

لكني ما سرت قليلا حتى سمعت صوتا نديا، كأحسن ما تسمع من الأصوات، وسمعت بجانبه صوت مطرقة.. فتعجبت من هذين الصوتين وامتزاجهما مع ذلك السكون..

اقتربت من مصدر الصوت، فرأيت رجلا.. هو كهل في قوة الشباب، يرتل مزمورا من مزامير داود، ويطرق في نفس الوقت بمطرقته على حديد يصلحه في محل الحدادة الذي يعمل به.

اقتربت منه، فقلت: كيف تجمع بين هذين الصوتين المتناقضين: صوتك الجميل الندي الذي ترتل الطير صداه، وتميد الجبال بألحانه، بصوت هذه المطرقة المزعج الذي يوقظ النائم، ويزعج الحالم.

قال: أنا داود.. وقد كان من فضل الله علي أن أمدني بما سمعت من صوت رخيم، وأمدني معه بقوة يلين لي معها الحديد ([27]).

قلت: أراك تلغز بداود النبي.. فما علاقتك به؟

قال: أكبر من علاقة الأخ بأخيه، والمحب بحبيبه، والابن بأبيه.. هو النبي الذي انتشلني من ظلمات كثيرة إلى نور الله.


[27] كما قال تعالى:﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) (سـبأ:10)

نام کتاب : أنبياء يبشرون بمحمد نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 107
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست