جاءت لترعى لها كل
حاجاتها الدينية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية باعتبارها كالرجل تماما([42]).
لقد وردت النصوص الكثيرة
ومعها التشريعات المختلفة تؤكد ذلك وتؤسس له..
فمن ذلك رعاية حاجتها للتعليم.. فقد حثّ الإسلام على العلم
ورغب فيه الرجال والنساء على السواء، وليس هناك نص واحد صحيح يحرم على المرأة أن
تتعلم.. بل إن التاريخ الإسلامي مليء بمئات العاملات والأديبات، والمحدثات ممن
اشتهرن بذلك ودونت سيرتهن في كتب التراجم..
ومن ذلك حقها في العمل والوظيفة.. فلا يوجد في
الإسلام ما يمنع من تولي المرأة الوظائف لكمال أهليتها، ولكن يجب أن يتم ذلك وفق
مبادئ الإسلام وأخلاقه، فلا يصح أن تكون الوظيفة معطلة لعمل الأم في بيتها
وإشرافها على شؤون عائلتها..
وذلك ليس هو النظام الشرعي الاجتماعي فقط بل هو
النظام الطبيعي، ولهذا فإن عمل المرأة لا يكون من الناحية الإجتماعية أصلاً، بل
يكون استثنائياً..
ومن وجوه الاستثناء في هذا أن تكون المرأة ذات نبوغ
خاص يندر في الرجال والنساء معاً، والمصلحة الاجتماعية توجب في هذه الحالة أن تعمل
ليعود ذلك النبوغ على المجتمع بنفع عام، وفي هذا تترك جزء من أمومتها في سبيل
المصلحة العامة.
ومن وجوهه أن تتولى المرأة عملاً هو أليق بالنساء
كتربية الأطفال وتعليمهم فيكون الطفل
[42] ذكرنا الأدلة
المفصلة على ذلك في كتاب (الحقوق المعنوية للزوجة) من سلسلة (فقه الأسرة برؤية
مقاصدية)، ولذلك سنقتصر هنا على بعض الأمثلة الدالة على مجامع ذلك.. وقد رجعنا فيها إلى
كتاب (حقوق الإنسان بين الشريعة والقانون.. نصاً ومقارنة وتطبيقاً) للمحامي محمد
عنجريني، وغيره..