وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾ (الانبياء:35)؟..
فالبلاء قد يكون خيرا، وقد يكون شرا.
بل عبر الله تعالى عن نعمة الأموال
والأولاد بأنها من الفتنة والبلاء، قال تعالى:﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا
أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (لأنفال:28)، وقال تعالى معبرا
بصيغة الحصر:﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ
عَظِيمٌ﴾ (التغابن:15)
قالت إحدى الحاضرات:
فلماذا لا يكون هذا من الابتلاء بالنقمة.
قالت العجوز: لأن الله
عبر عنها بالهبة، فقال تعالى:﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ
يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ
يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ (الشورى:49 ـ 50)
فقد عبر القرآن الكريم
عن عن إعطائه الإناث بصيغة الهبة، مسويا لهم في ذلك مع الذكور.
بل إن الله تعالى قدم الإناث في الذكر على الذكور، ليبين أن رحمته بإعطاء
الأنثى قد تكون أعظم من رحمته بإعطائه الذكور، لمن عرف كيف يتعامل مع هبة الله.
وفي التعبير بالهبة
دلالة أخرى لها أهميتها الواقعية، وهي أن الكثير من العامة يتصورون أن جنس المولود
سببه الأم، فلذلك قد يطلق الرجل امرأته إن ولدت له إناثا، فرد الله تعالى بأن جنس المولود هبة منه لا علاقة له بأحدهما.
وفي التعبير دلالة أخرى
أعمق من ذلك كله لتعلقها بالجنس البشري جميعا، وهو أن الأمر لو ترك للأهواء لانقرض
الجنس البشري من زمن بعيد، لأن الأهواء قد تميل إلى جنس معين مما ينشأ عنه اختلال
التوازن الذي يحفظ النوع، فلذلك كان هذا هبة من الله لا اختيارا من البشر.