قالت إحدى الحاضرات:
ولكن ألم تسمعي ما ورد في القرآن من الحديث عن ولادة مريم، فقد جاء فيها:﴿ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا
قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ (آل عمران:36)،
فاعتبر الذكورة خيرا من الأنوثة؟
قالت العجوز: يا ابنتي
هذا فهم خاطئ لكتاب الله.. فأنت تحملين الآية ما لا تحتمل..هل قالت الآية:(الذكر
خير من الأنثى) أم قالت:﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى ﴾
قالت المرأة: بل قالت:﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ
كَالْأُنْثَى ﴾
قالت العجوز: فالآية
تعبر عن حقيقة.. فالذكر مختلف في نواح كثيرة عن الأنثى.. والعدالة والرحمة تقتضي
أن يعامل كل جنس بما تقتضيه طبيعته.
وفي قول أم مريم دلالة
على هذا، فقد نذرت هذه المرأة الصالحة مولودها لخدمة المسجد، فلما رأته أنثى لا
تصلح لهذه الخدمة اعتذرت إلى ربها من وجودها لها على خلاف ما قصدته فيها.
ثم كيف يفهم من كلام
الله هذا، وهو الذي اعتبر تسخط البنات من الجاهلية، فقال تعالى:﴿ وَإِذَا بُشِّرَ
أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى
مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ
يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ (النحل:58 ـ 59)
فالآيات الكريمة تصف
رجلا قد ترسخت فيه قيم الجاهلية وتصوراتها حتى ملأت صدره ظلمة، انبعث منها سواد
كالح غمر وجهه.
وبما أن عقله قد حجب في
تلك اللحظة عن النظر للحقيقة التي يرشد إليها القرآن الكريم، ويمتلئ بجمالها قلب
المؤمن، بل تركه لتصورات المجتمع تنقش فيه ما تشاء، فإن تلك التصورات