الرسول بغية كل مريد لا تنال إلا بالتوحيد.. والشيطان
جاثم على قلب الإنسان لا يفر عنه إلا بالذكر..
اذكروا البر الرحيم كما يذكر الأحباب العشاق.. فمن
مسه الشيطان ليس له غير ذكر الله ترياق.
يا فرسان ميدان ذكر الله أطلقوا الأعنة.. يا فرسان
ميدان ذكر الله أشرعوا الأسنة، ولا تطعموا في وجدان حلاوة الذكر وقلوبكم مشغولة
بوسواس الفكر.
كيف يكون حبيب الرحمن من هو للشيطان سمير؟ كيف يطمع
في الوصول من لا يجد في المسير؟
تالله ووالله لا ينال العلى رخي البال، إنما تلك رتبة
الأبطال.. خاطروا بالنفوس والأموال.. هكذا هكذا تنال المعال.
هزتني الموعظة كما هزت الجموع المحيطة بالرجل، فسألت
الفضيل عنه، فقال: هذا رجل نذر نفسه أن يعظ عباد الله، ويرقق قلوبهم ليصححوا
علاقتهم بالله.. إنه من بغداد.. ويقال له (ابن الجوزي)([440])
سمعنا مواعظ أخرى منه، وبكينا كما بكت الجموع..
ثم سرت معه إلى محل من المحلات كان صاحبه ينشر أمامه
مصحفا عتيقا.. وكان يقرأ من مواضع متفرقة منه بخشوع، والدموع تنهمر من عينيه، وكان
جميع من يستمع إليه يبكي لبكائه..
كان من الآيات التي سمعتها منه قوله تعالى:﴿ ثُمَّ
أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ