قال: سأسير معك.. هلم بنا إلى سوق من الأسواق.. إنه
سوق عجيب لن ترى فيه من البضاعة إلا ما يقربك لله.. إنه السوق الذي أشار إليه قوله
تعالى:﴿ إِنَّ
الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا
رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29)
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ
(30)﴾ (فاطر)
سرت معه إلى هذا السوق العجيب الذي ذكره لي.. وقد
تعجبت إذ رأيت في مدخله رجلا واقفا.. ليس أمامه شيء.. والناس ملتفون حوله، وهو
يصيح فيهم قائلا: انتبهوا.. االمعاصي سلسلة في عنق العاصي لا يفكه منها إلا
الاستغفاروالتوبة.. والصراط كثير الاضطراب تحت أقدام السالكين لا يسكنه إلا قول رب
سلم سلم.. والنار مسعرة الضرام لا يطفئ لهيبها إلا نور الإيمان.. والموقف شديد
الحر لا يكن منه إلا ظل العرش.. والقبر مطبق الظلمة لا ينوره إلا مصباح اليقين..
والجنة مغلقة الأبواب في وجوه طلابها لايفتحها إلا كلمة الإخلاص.. وشفاعة