قال: لقد
ذهبت إلى المرشد.. شيخي الفاضل (الفضيل بن عياض).. وقد أخبرني أني أصبحت جاهزا
لقطع المرحلة الجديدة.. مرحلة التصحيح.
وقال لي: الرجوع إلى الله يقتضي علما بفضل الله، وبعظم ضرر
الذنوب وكونها حجاباً بين العبد وبين مولاه..
فإذا عرف العبد ذلك معرفة محققة تألم قلبه لا محالة
بسبب فوات المحبوب.. وهذا الألم هو الندم.. وقد اعتبره أولياء الله محرك التوبة
الأكبر، ووقودها الأعظم.. ولذلك عرفوا التوبة بأنها (ذوبان الحشا لما سبق من
الخطأ).. وعرفوها بأنها (نار في القلب تلتهب، وصدع في الكبد لا ينشعب)
وهو لا يكفي ولا يؤثر إلا إذا كان له من القوة ما
يدفع الإرادة لتدارك الأخطاء، وتصحيحها، وقد ذكر أولياء الله ذلك.. وعرفوا به
الرجوع إلى الله، فقالوا في تعريفهم للتوبة إنها (خلع لباس الجفاء، ونشر بساط
الوفاء)، وقال سهل التستري: (التوبة تبديل الحركات المذمومة بالحركات المحمودة)
وهذا التصحيح يرتبط بالحال والماضي والاستقبال:
أما في الحال فبالترك للذنب الذي كان ملابساً له.
وأما في الاستقبال، فبالعزم على ترك الذنب المفوت للمحبوب
إلى آخر العمر.
وأما في الماضي فبتلافي ما فات بالجبر والقضاء إن كان
قابلاً للجبر.
قلت: فكيف أجبر ما فات؟.. وكيف أصحح ما هو آت؟
قال: لكل ذنت من الذنوب عظم أو صغر ثلاثة آثار: آثار
على علاقتك بالله، وآثار على