إلهى
لولا ما قارفت من الذنوب ما خفت عقابك، ولولا ما عرفت من كرمك ما رجوت ثوابك.
***
تركناه، وانصرفنا إلى رجل آخر من أهل الله.. كان يعرف
بين الناس بدينار العيار.. وقد رأيته كصاحبه جالسا مع نفسه، وهو يحمل عظما نخرا،
وهو يقول:(ويحك.. كأني بك غدا قد صار عظمك هكذا رفاتا، والجسم ترابا، وأنا اليوم
أقدم على المعاصي)
ثم رفع يديه إلى السماء، وقال: (إلهي إليك ألقيت
مقاليد أمري إليك.. فاقبلني وارحمني)
بعد أن مررت على من ذكرت لكم من أهل الله وغيرهم شعرت
في نفسي بآلام شديدة نتيجة تذكري للذنوب الكثيرة التي كانت تملأ نفسي بالظلمات.
قال سجين من السجناء: فأنت لم تتغير إذن.. فما فائدة تينك
المرحلتين اللتين قطعتهما، وقد بدأت بالألم، وانتهيت إلى الألم؟
قال السجين: لا.. فرق كبير بين الألمين.. أما الألم
الأول، فكان محفوفا باليأس والجهل والتخبط والأهواء والاستغلال.. وأما الثاني،
فمحفوف بالأمل في فضل الله..
الألم الأول ألم المرض اليائس.. وأما الثاني، فألم
المريض الراجي، وهو يتناول دواءه المر.. وفرق كبير بين الألمين..