responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : رحمة للعالمين نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 434
فكذبته بأفعالك، وأصبحت تتكالبين على طلبها تكالب المدهوش المستهتر.. ووكل أمر الآخرة إلى سعيك فأعرضت عنها إعراض المغرور المستحقر.. ما هذا من علامات الإيمان، لو كان الإيمان باللسان فلم كان المنافقون في الدرك الأسفل من النار؟

ويحك يا نفس.. كأنك لا تؤمنين بيوم الحساب، وتظنين أنك إذا مت انفلت وتخلصت.. وهيهات هيهات.. أتحسبين أنك تتركين سدى؟.. فإن كان هذا من إضمارك فما أكفرك وأجهلك.. أما تتفكرين أنه مماذا خلقك: من نطفة خلقك فقدرك، ثم السبيل يسرك، ثم أماتك فأقبرك، أفتكذبينه في كونه إذا شاء أنشرك.. فإن لم تكونى مكذبة، فما لك لا تأخذين حذرك، ولو أن شخصا أخبرك في ألذ أطعمتك بأنه يضرك في مرضك لصبرت عنه وتركته وجاهدت نفسك فيه.. أفكان قول الأنبياء المؤيدين بالمعجزات وقول الله تعالى في كتبه المنزلة أقل عندك تأثيرا من قول يهودى يخبرك عن حدس وتخمين وظن مع نقصان عقل وقصور علم..

بل العجب أنه لو أخبرك طفل بأن في ثوبك عقربا لرميت ثوبك في الحال من غير مطالبة له بدليل وبرهان، أفكان قول الأنبياء والعلماء والحكماء وكافة الأولياء أقل عندك من قول صبى من جملة الأغبياء، أم صار حر جهنم وأغلالها وأنكالها وزقومها ومقامعها وصديدها وسمومها وأفاعيها وعقاربها أحقر عندك من عقرب لا تحسين بألمها إلا يوما أو أقل منه؟

ما هذه أفعال العقلاء.. بل لو انكشف للبهائم حالك لضحكوا منك وسخروا من عقلك، فإن كنت يا نفس قد عرفت جميع ذلك وآمنت به فما لك تسوفين العمل والموت لك بالمرصاد ولعله يختطفك من غير مهلة، فبماذا أمنت استعجال الأجل، وهبك أنك وعدت بالإمهال مائة سنة أفتظنين أن من يطعم الدابة في حضيض العقبة يفلح ويقدر على قطع العقبة بها.. إن ظننت ذلك فما أعظم جهلك.

ويحك يا نفس.. لا ينبغى أن تغرك الحياة الدنيا، ولا يغرنك بالله الغرور.. فانظرى لنفسك

نام کتاب : رحمة للعالمين نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 434
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست