يخلصون الناس
واقعون في أسر نفوسهم وشهواتهم وأهوائهم.. حتى من كان في نظر الناس قديسا.. كان في
الحقيقة زنديقا ممتلئا بالأرجاس والخطايا ([415]).
قال سجين آخر: فأين وجدت الخلاص؟
قال السجين: لقد تعذبت كثيرا قبل أن أجد الخلاص..
وذات يوم بكيت أمام الله وسألته بصدق أن يخلصني من أسر خطيئتي..
وقد هداني الله أن أسير إلى أرض لا أزال إلى الآن
أجهل محلها.. كانت مضمخة بعطر الطهارة الجميل([416]).. وقد تطهرت فيها.. بل أيقنت بأن الله طهرني.
قال السجناء: كيف ذلك.. ونحن نراك الآن بيننا؟
قال السجين: سأقص عليكم قصتي وقصة تلك الأرض.. ثم سر
وجودي بعد ذلك في هذا السجن.. فكل ذلك له علاقة بما نحن فيه..
قال السجناء: فحدثنا.. فما أجمل حديثك؟
قال السجين: بعد أن امتلأت بالعذاب.. وبعد أن سألت
الله بصدق أن يطهرني.. سرت على غير هدى إلى أن وجدت نفسي في تلك الأرض الممتلئة بالطهارة..
كان أول ما شدني إليها أني مررت على بيت من بيوتها،
فسمعت قارئا يقرأ من القرآن قوله تعالى:﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ
الذُّنُوبَ جَمِيعاً
[415] ذكرنا الكثير
من الأمثلة على هذا في رسالة (ثمار من شجرة النبوة) من هذه السلسلة.
[416] للمؤلف رسالة
مختصة بالبحث في أسرار الطهارة وكيفية التطهير اسمها (عيون الطهارة)