وقد
زاد من همي أني عندما تأملت النصوص التي كان القسس يستدلون بها على أن للكنيسة حق
الغفران رأيتها نصوصا لا تدل على ما توهموه..
بل إني رأيت أن النص الذي يستدلون به على قدرة المسيح
على غفران الخطايا لا يدل على هذا المراد.
انتفض القس قائلا: كيف هذا؟.. النص واضح لا ريبه فيه..
لقد قال المسيح:(إن لإبن الانسان سلطاناً على الارض أن يغفر الخطايا) (متى:9 /6)
قال السجين: لنفهم النص – حضرة الأب الفاضل – نحتاج إلى العودة إلى الواقعة التي قيل فيها.. فاسمح
لي أن أرددها بين يديك، لأذكر لك من خلالها ما فهمته منها، أو ما يصح أن يفهم منها..
لقد بدأ الإصحاح التاسع من إنجيل متى بذكر هذه
الواقعة هكذا: (فدخل السفينة، واجتاز وجاء إلى مدينته. وإذا مفلوج يقدمونه إليه
مطروحا على فراش. فلما رأى يسوع إيمانهم قال للمفلوج: ثق يا بني. مغفورة لك
خطاياك.. وإذا قوم من الكتبة قد قالوا في أنفسهم هذا يجدف. فعلم يسوع أفكارهم
فقال: لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم. أيما أيسر أن يقال مغفورة لك خطاياك، أم أن
يقال قم وامش؟ ولكن لتعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا.
حينئذ قال للمفلوج. قم احمل فراشك واذهب إلى بيتك. فقام ومضى إلى بيته. فلما رأى
الجموع تعجبوا ومجدوا الله الذي أعطى الناس سلطانا مثل هذا) (متى: 9 /1)
انظر.. إن المسيح لم يقل للمفلوج: ثق يا بني لقد
غفرتُ لك خطاياك! بل أنبأه قائلا: مغفورة لك خطاياك.. والفرق واضح بين الجملتين،
فالجملة الثانية لا تفيد أكثر من إعلام المفلوج بأن الله تعالى قد غفر ذنوبه، وليس
في هذا الإعلام أي دليل على ألوهية المسيح، لأن الأنبياء والرسل