الله (ص).. قال محمد بن إبراهيم التيمي: لما توفي
رسول الله (ص) أذّن بلال ورسول الله (ص) لم يُقبر، فكان إذا قال: أشهد أن محمداً
رسول الله انتحب الناس في المسجد، فلما دفن رسول الله (ص) قال له أبو بكر: أذّن يا بلال. فقال: إن كنت إنما
أعتقتني لأكون معك فسبيل ذلك، وإن كنت أعتقتني لله فخلني ومن أعتقتني له. فقال: ما
أعتقتك إلا لله. قال: فإني لا أؤذن لأحدٍ بعد رسول الله (ص) قال: فذلك إليك، فقام حتى خرجت بعوث الشام فخرج معهم
حتى انتهى إليها.
بل روي أن أبا بكر طلب منه أن يعينه في مهامه، فرفض،
فعن سعيد بن المسيب قال: لما كانت خلافة أبي بكر تجهز بلال ليخرج إلى الشام، فقال
له أبو بكر: ما كنت أراك يا بلال تدعنا على هذا الحال، لو أقمت معنا فأعنتنا. قال:
إن كنت إنما أعتقتني لله عز وجل فدعني أذهب إليه، وإن كنت إنما أعتقتني لنفسك
فاحبسني عندك. فأذن له فخرج إلى الشام فمات بها.
وقد كان له من السمعة في المجتمع ما جعل المسلمين
يرغبون في تزويجه بناتهم، فقد روي أن بلالاً وصهيباً أتيا أهل بيت من العرب فخطبا
إليهم فقيل لهما، من أنتما فقال: فقال بلال: أنا بلال وهذا أخي صهيب، كنا ضالين
فهدانا الله وكنا مملوكين فأعتقنا الله، وكنا عائلين فأغنانا الله؛ فإن تزوجونا
فالحمد لله، وإن تردونا فسبحان الله، فقالوا: بل تزوجان والحمد لله، فقال صهيب: لو
ذكرت مشاهدنا وسوابقنا مع رسول الله (ص)، فقال: اسكت، فقد صدقت فأنكحك الصدق.
***
ما إن انتهى خباب من هذا
الحديث حتى قام رجل من الجالسين، وقال: بورك فيكم فقد ـ والله ـ أزحتم عن قلوبنا
جبالا من الآلام كانت تتراكم عليها.
قال له كلاي: وما كانت تلك
الجبال؟
قال الرجل: كنت أتعجب أن يقر
الإسلام عبودية البشر للبشر مع أنه جاء يحرر البشر من