منذ بعثه الله عز وجل حتى توفي، وكان إذ أتاه الرجل
المسلم فرآه عارياً، يأمرني فأنطلق، فأستقرض، وأشتري البردة فأكسوه وأطعمه.
وعن عبد الله قال: دخل النبي (ص) على بلال، وعنده صُبرة من تمرٍ قال: ما هذا
يا بلال؟ قال: يا رسول الله ادّخرته لك ولضيفانك فقال:(أما تخشى أن يكون له بخار
في النار؟ أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالاً) ([402])
وعن أنس قال: قال رسول الله (ص):(لقد أُخِفت في الله وما يخافُ أحد، ولقد
أوذيت في الله وما يؤذي أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثون ما بين ليلة ويوم مالي ولبلال
طعامٌ يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال)([403])
وفي اختياره (ص) لهذه الوظائف دليل على أنه كان يقصد دمجه في المجتمع ليخلصه من آثار
الجاهلية، وليخلص بلالا من آثار العبودية.
بل روي ما هو أعظم من ذلك كله، فعن عبد الله بن بريدة
قال: سمعت أبي يقول: أصبح النبي (ص) فدعا بلالاً فقال:(يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قطّ إلا
سمعت خشخشتك أمامي، إني دخلت البارحة، فسمعت خشخشتك. قال:(ما أحدثت إلا توضأت
وصليت ركعتين) فقال رسول الله (ص):(بهذا) ([404])
وقد كان لهذه المعاملة النبيلة تأثيرها في نفس بلال
حتى أنه لم يطق أن يؤذن بعد وفاة رسول