جارية لم تدر ما سوق الإبل.. أخرجها الحجاج من كن وظل
لو كان شاهدا حذيف وحمل.. ما نقشت
كفاك من غير جدل
ويروى أن أعرابيا من بني العنبر دخل على سوار القاضي،
فقال: إن أبي مات وتركني وأخا لي، وخط خطين، ثم قال: وهجينا، ثم خط خطا ناحية،
فكيف يقسم المال؟ فقال له سوار: ها هنا وارث غيركم؟ قال: لا؟ قال: فالمال أثلاثا؛
قال: ما أحسبك فهمت عني، إنه تركني وأخي وهجينا، فكيف يأخذ الهجين كما آخذ أنا
وكما يأخذ أخي؟ قال: أجل؛ فغضب الإعرابي، ثم أقبل على سوار، فقال: والله لقد علمت
أنك قليل الخالات بالدهناء؛ قال سوار: لا يضرني ذلك عند الله شيئا.
ومع ذلك.. فإن شؤم الحجاج ومن شايعه لم يعد فئة
محدودة، لم يكن لها تأثير كبير في الحياة الإسلامية.. فتأثير العلماء والصالحين في
المجتمع الإسلامي كان أعظم من تأثير الحجاج، وقد حدث سالم بن أبي الجعد عن نفسه
قال: اشتراني مولاي بثلثمائة درهم وأعتقني، فقلت: بأي شيء أحترف؟ فاحترفت بالعلم
فما تمت لي سنة حتى أتاني أمير المدينة زائراً فلم آذن له.
ومثله أبو العالية، فقد اعتقته امرأة من بني رياح..
قال أبو العالية: دخلت المسجد معها فوافقها الإمام على المنبر فقبضت على يدي
فقالت: اللهم أدخره عندك ذخيرة، اشهدوا يا أهل المسجد أنه سائبة لله، ثم ذهبت فما
تراءينا بعد.
وقبل هؤلاء وسابقهم بلال بن رباح، فقد كان له من
الاحترام بين المسلمين.. ولهذا شرفه (ص) بالآذان، فكان أول مؤذن في الإسلام، فعن القاسم بن عبد الرحمن قال:(أول
من أذن بلال)
بل كان مقربا جدا من رسول الله a، فعن أبي عبد الله الهوزني قال: لقيت بلالاً
فقلت: يا بلال حدثني كيف كانت نفقة رسول الله a؟ فقال: ما كان له شيء، كنت أنا الذي ألي له ذلك