نتغدى
في يوم قائظ، فوقف علينا أعرابي ومعه جارية له زنجية. فقال: يا قوم أفيكم أحد يقرأ
كلام الله عز وجل حتى يكتب لنا كتاباً؟ قال: قلت له: أصب من غدائنا حتى نكتب لك ما
تريد. قال: إني صائم. فعجبنا من صومه في البرية، فلما فرغنا من غدائنا دعونا به
فقلنا: ما تريد؟ فقال: أيها الرجل إن الدنيا قد كانت، ولم أكن فيها، وستكون، ولا
أكون فيها. وإني أردت أن أعتق جاريتي هذه لوجه الله عز وجل، ثم ليوم العقبة، تدري
ما يوم العقبة؟ قول الله تعالى:﴿ فَلا
اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا
الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (البلد:10 ـ 13)، اكتب ما أقول لك، ولا تزيدن علي حرفاً:(هذه فلانة،
خادم فلان، قد أعتقها لوجه الله عز وجل ليوم العقبة)
قال شبيب: فقدمت البصرة، وأتيت بغداد، فحدثت بهذا
الحديث المهدي فقال: مائة نسمة تعتق على عهد الأعرابي.
وقال صالح بن عبد الكريم: رأيت غلاماً أسوداً في طريق
مكة عند ميل يصلي فقلت له: عبد أنت؟ قال: نعم. قلت: فعليك ضريبة؟ قال: نعم. قلت:
أفلا أكلم مولاك أن يضع عنك؟ قال: وما الدنيا كلها فأجزع من ذلها؟ قال: فاشتريته
وأعتقته. فقعد يبكي وقال لي أعتقتني؟ قلت: نعم. قال: أعتقك الله يوم القيامة. وقعد
يبكي ويقول: اشتد علي الأمر. فناولته دنانير فأبى أن يأخذها. قال: فحججت بعد ذلك
بأربع سنين فسألت عنه فقالوا: غاب عنا فمذ غاب قحطنا وصار إلى جدة.
وقد روي أن عبد الله بن جعفر خرج إلى ضيعة له فنزل
على نخيل قوم وفيه غلام أسود يعمل فيه؛ إذ أتى الغلام بقوته، فدخل الحائط كلب ودنا
من الغلام فرمى إليه الغلام بقرص فأكله، ثم رمى إليه الثاني والثالث فأكله، وعبد
الله ينظر إليه فقال يا غلام كم قوتك كل يوم؟ قال ما رأيت! قال فلم آثرت به هذا
الكلب؟ قال ما هي بأرض كلاب، إنه جاء من مسافة بعيدة جائعاً فكرهت أن أشبع وهو
جائع! قال فما أنت صانع اليوم؟ قال: أطوي يومي هذا فقال عبد الله بن