الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر
مرات كان كعدل رقبة يعتقها من ولد إسماعيل، ومن قالها مائة مرة كان كعدل عشر رقاب)([394])
وقد كان هذا الوعي سببا في انتشار ظاهرة العتق لأوهى الأسباب،
فقد روى محمد بن عمر بن حرب قال: قال لنا بعض أصحابنا عن ابن عون أن نادته أمه
فأجابها فعلا صوته صوتها فأعتق رقبتين.
وقيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس بن
عاصم، قيل: فما بلغ من حلمه؟ قال: بينما هو جالس في داره إذ أتته خادمة له بسفود
عليه شواء فسقط السفود من يدها على ابن فعقره فمات، فدهشت الجارية، فقال: ليس يسكن
روع هذه الجارية إلا العتق فقال لها: أنت حرة لا بأس عليك.
وكان عون بن عبد الله إذا عصاه غلامه قال: ما أشبهك
بمولاك؟مولاك يعصي مولاه وأنت تعصي مولاك، فأغضبه يوماً فقال: إنما تريد أن أضربك
اذهب فأنت حر.
وكان عند ميمون بن مهران ضيف فاستعجل على جاريته
بالعشاء فجاءت مسرعة ومعها قصعة مملوءة، فعثرت وأراقتها على رأس سيدها ميمون؛
فقال: يا جارية أحرقتني، قالت: يا معلم الخير ومؤدب الناس ارجع إلى ما قال الله
تعالى قال: وما قال الله تعالى؟ قلت: قال:﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ﴾ (آل عمران:134) قال: قد كظمت غيظي، قالت:﴿ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ﴾ (آل عمران:134) قال: قد عفوت عنك، قالت: زد
فإن الله تعالى يقول:﴿) وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ﴾ (آل عمران:134)) وَاللَّهُ يُحِبُّ
الْمُحْسِنِينَ﴾ (آل عمران:134)، قال: أنت حرة لوجه
الله تعالى.
وقد روى الأصمعي، قال: حدثنا شبيب بن شيبة قال: كنا
بطريق مكة وبين أيدينا سفرة لنا