وهذه
القشعريرة التي وردت في هذه السورة التي يقرؤها جميع المؤمنين باعتبار قصرها هي
التي تحركهم لعتق الرقاب..
ليس هذا فقط.. بل وردت الأحاديث الكثيرة المعمقة لهذا
المعنى، والتي تملأ به قلوب المؤمنين الخائفين من عذاب الله، والراجين لفضل الله،
فقد قال (ص):(من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله
بكل إرْب منها إربا منه من النار، حتى إنه ليعتق باليد اليد، وبالرجل الرجل،
وبالفرج الفرج)([376])
وقد كان لهذا الحديث تأثيره المباشر في نفس علي بن
الحسين، فقد قال بمجرد سماعه: ادعُ مطْرَفًا، فلما قام بين يديه قال: اذهب فأنت
حُر لوجه الله.
وقد روي أن هذا الغلام الذي أعتقه علي بن الحسين زين
العابدين كان قد أعطي فيه عشرة آلاف درهم([377]).
وكما رغب الرجال رغب النساء، فقد قال (ص):(أيما مسلم أعتقَ رَجُلا مسلما، فإن الله
جاعلٌ وفاء كل عظم من عظامه عظمًا من عظام محرره من النار، وأيما امرأة مسلمة
أعتقت امرأة مسلمة، فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها عظما من عظامها من النار)([378])
وفي حديث آخر يربط (ص) بين عتق الرقاب والأعمال الصالحة العظيمة، فيقول (ص):(من بنى مسجدا ليذكر الله فيه، بنى الله له
بيتا في الجنة. ومن أعتق نفسًا مسلمة، كانت فديته من جهنم.