قال
توم: لا بأس.. عرفت هذا.. وسلمت له.. فهل هناك غيره؟
قام زيد، وقال: لقد ذكر صاحبي العلاجان الأولان..
وسأذكر لك الثالث.. وهو يتمثل في التشريعات المختلفة التي توفر للرقيق الحرية.
قال توم: فما هي هذه التشريعات؟
قال زيد: كثيرة.. ولكنها يمكن أن تجتمع في أربعة أصول
كبرى.
قال توم: فما أولها؟
قال زيد: لقد جعل الله تعالى عتق الرقاب عبادة قائمة
بذاتها لها من الشرف والفضيلة ما لا تدانيه عبادة أخرى، فقد اعتبر الله تعالى فك
الرقبة وتحريرها من الأسباب التي يمتنع بها صاحبها من عذاب جهنم، فقال تعالى:﴿ فلاَ اقْتَحمَ العَقَبةَ وَمَا أَدْرَاكَ
مَا العَقَبةَ فَكُّ رَقبَةٍ أَو إِطعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغبةٍ يَتيماً ذَا
مَقْرَبةٍ أَوْ مِسْكيناً ذَا مَتْربةٍ﴾ (البلد:11-16)
إن لفظ العقبة في الآية يوحي بالأهوال الشديدة التي
تنتظر الإنسان([375]).. إن القلب المؤمن يقشعر عند
قراءتها، خاصة وأنها تليت بما يؤكدها، ويبين خطورتها، فقد قال تعالى:﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا العَقَبةَ (
[375] اتفق المفسرون
على أن العقبة تعني الأهوال الشديدة جهنم، فما دونها: قال ابن عمر: هذه العقبة جبل
في جهنم. وعن أبي رجاء قال: بلغنا أن العقبة مصعدها سبعة آلاف سنة، ومهبطها سبعة
آلاف سنة. وقال الحسن وقتادة: هي عقبة شديدة في النار دون الجسر، فاقتحموها بطاعة
الله. وقال مجاهد والضحاك والكلبي: هي الصراط يضرب على جهنم كحد السيف، مسيرة
ثلاثة آلاف سنة، سهلا وصعودا وهبوطا. واقتحامه على المؤمن كما بين صلاة العصر إلى
العشاء. وقيل: اقتحامه عليه قدر ما يصلي صلاة المكتوبة. وروي عن أبي الدرداء أنه
قال: إن وراءنا عقبة، أنجى الناس منها أخفهم حملا.
وقيل: النار
نفسها هي العقبة. فروى أبو رجاء عن الحسن قال: بلغنا أنه ما من مسلم يعتق رقبة إلا
كانت فداءه من النار.