ونهى (ص) عن ظلمهم وإذيتهم، بل رتب الكفارة على ذلك، قال رسول الله (ص):(من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته عتقه)([364])
وعن أبي مسعود الأنصاري قال: بينا أنا أضرب غلاما لي
إذ سمعت صوتا من خلفي، فإذا هو رسول الله (ص) يقول:(اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام)، فقلت: هو
حر لوجه الله، فقال:(لو لم تفعل لمستك النار) ([365])
بل نص الفقهاء على أن للقاضي حق الحكم بالعتق إذا ثبت
له أن المالك يسيء معاملة ملوكه.
ولهذا ورد نهي من لا يطيق الإحسان إليهم عن تملكهم، قال رسول الله (ص):(من لايمكم من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون
واكسوه مما تكتسون ومن لا يلايمكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله) ([366])
سكت سلمان قليلا، ثم قال: هذه التشريعات.. أما
الترغيبات.. ولا يحرك البشر شيء مثل الطمع.. فحسبك منها أن الله تعالى قرن الإحسان
إلى المملوك بعبادته، فقال تعالى:﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ
إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي
الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ
وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً