وقد ذكر (ص) أن الإحسان إلى المملوك من الصدقات التي يجازى المؤمن عليها، فقال:(ما أطعمت نَفْسَك فهو لك صدقةٌ،
وما أطعمتَ وَلَدَكَ فهو لك صدقة، وما أطعمت زَوْجَتَكَ فهو لك صَدَقَةٌ، ومَا
أطعَمْتَ خَادِمَكَ فهو لَك صَدَقَهٌ)([367])
ورغب (ص) في تعليمهم وتأديبهم، فقال:(من كانت له جارية فعلمها، وأحسن إليها
وتزوجها، كان له أجران في الحياة وفي الأخرى: أجر بالنكاح والتعليم، وأجر بالعتق) ([368])
قال توم: ألم تكن هذه النصوص مجرد توجيهات لم تجد
أحدا يستمع لها؟
قال سلمان: لا.. ما كان للمسلمين أن يهملوا التعاليم
العظيمة التي جاء بها نبيهم.. لقد ورد في الأخبار الكثيرة المتواترة تجليات تلك
التعاليم المقدسة:
فعن المعرور بن سويدٍ قال: رأيت أبا ذرٍ، وعليه حلةٌ،
وعلى غلامه مثلها، فسألته عن ذلك، فذكر أنه ساب رجلاً على عهد رسول الله (ص)، فعيره بأمه، فقال النبي (ص):(إنك امرؤٌ فيك جاهليةٌ: هم إخوانكم وخولكم،
جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده؛ فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما
يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم)([369])
وقد ذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني من العهود
المحمدية عهدا مرتبطا بالإحسان إلى العبيد، ذكر فيه موقف الأولياء منه، ونظرتهم
إليه، فقل:(واعلم يا أخي أنك لو أحسنت إلى عبدك