responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : رحمة للعالمين نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 350
وعندما كنت في أمريكا ذكرت ما ذكرته أنت الآن عن أمريكا.. ولذلك تراني اخترت أن أسمي نفسي (العم توم)، واخترت أن أجعل كوخي مأوى يجتمع عنده جميع الذين كان العالم يستعبدهم ليستعيدوا من هويتهم ما أراد السيد المستعلي أن ينزعه.

قال كلاي: أنا في هذا الجانب متفق معك تماما.. فعلى العالم المستكبر أن يعيد حقوق المستضعفين.. ولكني لست معك في موقفك من الإسلام..

لا لأنه ديني الذي اخترت أن أعتنقه.. وإنما لأني رأيت – بالأدلة الكثيرة - أنه الدين الوحيد الذي حفظ من حقوق العبيد، وضمن لهم من الحرية ما لم يضمن أي دين آخر.. لقد كان رحمة لهم لم تعدلها أي رحمة.

لن أحدثك عن هذا الجانب أنا.. فهو جانب مرتبط بمصادر الإسلام المقدسة.. ولا أرى نفسي أهلا للحديث عنها..

ولذلك فقد جاء معي أربعة رجال.. جميعهم تعرض أجدادهم للاستعباد، ولم ينقذهم منه إلا محمد (ص)، وتعاليمه العظيمة.

أشار إلى أحدهم، وقال: أما أولهم، فهذا.. واسمه بلال.. وهو ينتسب إلى رجل عظيم من أصحاب محمد (ص) من العبيد، وكان اسمه (بلال بن رباح)([350])


[350] هو (بلال بن رباح)، كان مؤذنا لرسول الله (ص) وخازنا.. شهد بدرا والمشاهد كلها، وكان من السابقين إلى الإسلام، وممن عذب في الله عز وجل، فصبر على العذاب.. وكان يبطح على وجهه في الشمس وتوضع الرحا عليه حتى تصهره الشمس، ويقال: أكفر برب محمد فيقول: أحد أحد.

لما توفي رسول الله (ص) أراد أن يخرج إلى الشام فقال له أبو بكر: بل تكون عندي، فقال: إن كنت أعتقتني لنفسك فاحبسني، وإن كنت أعتقتني لله عز وجل فذرني أذهب إلى الله عز وجل، فقال: اذهب.. فذهب إلى الشام فكان به حتى مات.

وروي أنه لما كان بالشام رأى النبي (ص) في منامه وهو يقول: (ما هذه الجفوة يا بلال ما آن لك أن تزورنا)، فانتبه حزينا، فركب إلى المدينة فأتى قبر النبي (ص)، وجعل يبكي عنده ويتمرغ عليه، فأقبل الحسن والحسين فجعل يقبلهما ويضمهما، فقالا له: نشتهي أن تؤذن في السحر فعلا سطح المسجد، فلما قال: (الله أكبر الله أكبر)، ارتجت المدينة فلما قال: (أشهد أن لا إله إلا الله) زادت رجتها، فلما قال: (أشهد أن محمدا رسول الله)، خرج النساء من خدورهن، فما رئي يوم أكثر باكيا وباكية من ذلك اليوم. (بتصرف من: أسد الغابة)

نام کتاب : رحمة للعالمين نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 350
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست