أشار
إلى آخر، وقال: أما هذا، فاسمه سلمان، وهو ينتسب إلى رجل عظيم منهم اسمه (سلمان
الفارسي)([351])
أشار إلى آخر، وقال: أما هذا، فاسمه زيد، وهو ينتسب
إلى رجل عظيم منهم اسمه (زيد بن حارثة)([352])
[351] هو (سلمان
الفارسي) (ت 36 هـ) وهو من كبار صحابة رسول الله (ص)، كان يسمي نفسه (سلمان الاسلام)،
أصله من مجوس أصبهان.. عاش عمرا طويلا، واختلفوا فيما كان يسمى به في بلاده..
وقالوا: نشأ في قرية جيان، ورحل إلى الشام، فالموصل، فنصيبين، فعمورية، وقرأ كتب
الفرس والروم واليهود، وقصد بلاد العرب، فلقيه ركب من بني كلب فاستخدموه، ثم
استعبدوه وباعوه، فاشتراه رجل من قريظة فجاء به إلى المدينة.. وعلم سلمان بخبر
الاسلام، فقصد النبي (ص) بقباء وسمع كلامه، ولازمه أياما.. وأبى أن (يتحرر)
بالاسلام، فأعانه المسلمون على شراء نفسه من صاحبه، فأظهر إسلامه.
وكان قوي الجسم،
صحيح الرأي، عالما بالشرائع وغيرها.. وهو الذي دل المسلمين على حفر الخندق، في
غزوة الاحزاب، حتى اختلف عليه المهاجرون والانصار، كلاهما يقول: سلمان منا، فقال
رسول الله (ص): (سلمان منها أهل البيت)، وسئل عنه علي فقال: (امرؤ منا وإلينا أهل
البيت، من لكم بمثل لقمان الحكيم، علم العلم الاول والعلم الآخر، وقرأ الكتاب
الاول والكتاب الآخر، وكان بحرا لا ينزف)
وجعل أميرا على
المدائن، فأقام فيها إلى أن توفي.. وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به.. وكان ينسج الخوص
ويأكل خبز الشعير من كسب يده.. له في كتب الحديث 60 حديثا.. ولابن بابويه القمي
كتاب (أخبار سلمان وزهده وفضائله) ومثله للجلودي (انظر: الأعلام للزركلي)
[352] هو (زيد بن
حارثة) (ت8 هـ)، وهو صحابي اختطف في الجاهلية صغيرا، واشترته خديجة بنت خويلد
فوهبته إلى النبي (ص) حين تزوجها، فتبناه النبي - قبل الاسلام - وأعتقه وزوجه بنت
عمته.. واستمر الناس يسمونه (زيد بن محمد) حتى نزل النهي عن ذلك، وهو من أقدم
الصحابة إسلاما.. وكان النبي (ص) لا يبعثه في سرية إلا أمره عليها، وكان يحبه ويقدمه،
وجعل له الامارة في غزوة مؤتة، فاستشهد فيها.. ولهشام الكلبي كتاب (زيد بن حارثة)
في أخباره.