ابن أخي فأقبل عليه، فقال: (امض على أمرك وافعل ما
أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبدا)([322])
وعن عبد الله بن جعفر قال: لما مات أبو طالب عرض
لرسول الله (ص) سفيه من سفهاء قريش فألقى عليه
ترابا، فرجع إلى بيته، فأتت امرأة من بناته تمسح عن وجهه التراب وتبكي قال: فجعل
يقول: (أي بنية، لا تبكين، فإن الله عز وجل مانع أباك)، ويقول ما بين ذلك: (ما
نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب)([323])
وعن أشعث قال حدثنى شيخ من بنى مالك بن كنانة قال:
رأيت رسول الله (ص) بسوق ذى المجاز يتخللها يقول:(يا
أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا)، قال: وأبو جهل يحثى عليه التراب ويقول:(يا
أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم، فإنما يريد لتتركوا آلهتكم وتتركوا اللات
والعزى)([324])
وعن سهل بن سعد قال: جرح وجه رسول الله (ص) يوم أحد، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على
رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله (ص) تغسل الدم، وكان على بن أبى طالب يسكب عليها بالمجن، فلما رأت فاطمة أن
الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادا، ثم ألصقته
بالجرح فاستمسك الدم([325]).
سكتت قليلا، ثم قالت: وعلى هذا الدرب سار كل
المستضعفين من أتباعه.. لا يثنيهم